السيد محمد الصدر
353
منة المنان في الدفاع عن القرآن
أقول : الكتب يعني : الكتابات أو الكتابة نفسها ، كما ورد عنه صلّى اللّه عليه وآله : تعلم كتاب يهود . وكتاب مذكر كتابة ، وهي تكون في القراطيس والصحف . وحملها على المعنوي أوضح من السياق ، لأن القراطيس لا تكون مطهرة من الشرك والباطل . لأنها فيها كالسالبة بانتفاء الموضوع . والكتب قيمة أي مستقيمة بالعدل والحق ، كما قال ، بل بمضامينها ومعناها . فالمراد هو المعنى عموما . وعلى أي حال ، فالتلاوة تكون بمقدار يناسب الصحف ، فإن كانت القراطيس حقيقية فالتلاوة حقيقية ، وإن كانت مجازية فالتلاوة مجازية ، كما هنا كذلك . فإن قلت : فإنه في عالم المعنى لا يبقى فرق بين الصحف والكتابة . قلت : جوابه من عدة وجوه . أولا : أن نقبل أنهما بمعنى واحد . ويكون قوله : يتلو راجعا إلى كلا اللفظين . وقد وصف المجموع بكلا الوصفين : مطهرة وقيمة . والتفريق بينهما أدبي لأجل تحسين السياق . فإن تنزلنا عن هذا الوجه صرنا إلى الوجوه التالية التي تلحظ الاختلاف في المعنى . ثانيا : إن الصحف ناظرة إلى مجموع ما يفيد البشر من الأمور المعنوية . والكتب ناظرة إلى الأقسام والحصص ، كأصول الدين وفروعه . ثالثا : إن الصحف ناظرة إلى تعدد العوالم ، وكل عالم منها ذو نظام كوني مستقل . والكتب ناظرة إلى تفاصيل العالم الواحد منها . رابعا : إن الصحف ناظرة إلى اللوح المحفوظ ، حيث يكتب فيه القلم الأعلى . والكتب ناظرة إلى تفاصيله . فإن قلت : ولكن الصحف جمع اللوح المحفوظ مفرد . قلت : إن اللوح المحفوظ وإن كان واحدا ، إلّا أنه يمكن لحاظه متعددا